المنجي بوسنينة

10

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الإشبيلي ، أبو الحسن شريح بن محمد ( 451 ه / 1059 م - 539 ه / 1144 م ) هو شريح بن محمد بن شريح بن أحمد الرعيني الإشبيلي ، أبو الحسن . كذا ساق « الذهبي » نسبه في « تاريخ الإسلام » و « سير النبلاء » وزاد « ابن الجزري » ( عبد اللّه ) بعد يوسف حين ترجم لأبيه « محمد » في « غاية النهاية » . ولد بإشبيليّة لخمس بقين من ربيع الأوّل سنة 451 ه في أسرة علميّة ذات شأن ، يتصدّرها والده أبو عبد اللّه ( ت . 476 ه ) ، وفيها خاله أحمد بن محمد بن خولان ( ت . 433 ه ) المقرئ المحدّث . وظهر فيها أيضا سبطه حبيب بن محمد بن حبيب ، وهو ممّن اشتغل بالعلم والإقراء . وفي إشبيليّة حاضرة الأندلس وعاصمة دولة ابن عبّاد نشأ شريح وأخذ العلم عن شيوخها وفي مقدّمتهم والده الموصوف ب « العلامة » وكان فقيها مقرئا محدّثا نحويا أديبا ، بل كان رئيس وقته في الإقراء ، وإليه كانت الرحلة . وقد أخذ عنه ابنه القراءات والحديث والعربيّة ، وحمل عنه علما كثيرا [ سير الذهبي ، 20 / 242 ] ، وروى عنه مصنّفاته في القراءات وهي « الكافي في القراءات السبع » وهو من مصادر « النشر في القراءات العشر » ( 1 / 167 ) ، و « التذكير » أو « التذكرة في القراءات السبع » أيضا ، و « اختصار الحجّة » لأبي علي الفارسي ، ورواية الإدغام الكبير لأبي عمرو بن العلا ، وقراءة يعقوب بن أبي إسحاق الحضرمي ، والمكي والمدني من القرآن [ فهرست ابن خير ، 31 - 42 ؛ الصلة ، 1 / 553 ؛ بغية الملتمس ، 81 ؛ سير الذهبي ، 18 / 554 ؛ غاية النهاية ، 2 / 153 ] كما أخذ أبو الحسن عن شيوخ بلده وغيرهم سماعا وإجازة وفيهم : خاله أحمد السّابق ذكره ، وعلي بن محمد الباجي ( ت . 462 ه ) ، وأبو محمد عبد اللّه بن خزرج ( ت . 478 ه ) ، وأبو عبد اللّه بن منظور ، وعنه سمع صحيح البخاري ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حسين بن شنظير ( ت . 402 ه ) ، وأبو مروان عبد الملك بن سراج القرطبي الأموي ( ت . 489 ه ) إمام اللّغة في الأندلس ، وأجاز له مرويّاته أبو محمد بن حزم ( ت . 456 ه ) وهو مستبعد [ الصلة ، 1 / 234 ؛ بغية الملتمس ، 318 ؛ سير الذهبي ، 20 / 142 ؛ تاريخ الإسلام ، 34 / 500 ؛ غاية النهاية ، 1 / 324 ؛ بغية الوعاة ، 2 / 3 ] . وبعد أن استكمل شريح تحصيله واستوفى شروط التصدّر تأهّل للقيام بمهام الإقراء والرّواية والتّدريس والخطابة ، حتّى صار مقصدا لطلّاب العلم يرحلون إليه ويروون عنه مسموعاته ويقرؤون عليه مصنّفات أبيه ومصنّفاته ، ويتفاخرون بالأخذ عنه [ الغنية ، 213 ؛ فهرست ابن خير 38 - 40 ] . وقد تولّى قضاء إشبيليّة مدّة لم يقطع خلالها الإقراء والأخذ عنه ، ثمّ صرف عنه .